استثمارات غير تقليدية خلال سنوات الحرب !

الأحد, 12 نوفمبر 2017
قسم فرعي: مرصد وتحقيق

مشروعات صناعية وانشطة تجارية ..والغلبة تبقى للمنشآت السياحية


صفاء إسماعيل

يقال انه من رحم الأزمات تولد الفرص وتنتعش رؤوس الأموال عندما توظّف في مكانها المناسب حيث يشاع مناخ الأمن والاستقرار وسط كثافة سكانية كبيرة تحقق الرواج المنشود. هذه العوامل جعلت من اللاذقية محط جذب للكثير من رجال الأعمال لاستثمار أموالهم في العديد من المشاريع التي كانت قبلتها السياحة والصناعة حيث ساهمت استثماراتهم في إنعاش الحركة التجارية والنهوض بقطاعات الإنتاج كافة في زمن الحرب الذي قلًت به الموارد وازدادت فيه التحديات.

 

مناخ استثماري آمن

وعن الأسباب التي أدت إلى زيادة الاستثمارات في اللاذقية, قال وائل مهنا منصور الدكتور في الاقتصاد والتسوق السياحي في حديث لـ "الأيام": تعرض أغلبية المحافظات السورية إلى أعمال إرهابية وتحوّل بعضها إلى مناطق ساخنة جراء دخول الإرهابيين إليها, وتعرض العديد من المعامل إلى أعمال السرقة و التخريب دفع أصحابها لنقلها وتوظيف أموالهم في اللاذقية باعتبارها مقصد تقليدي سياحي دائم ومكان آمن بالنسبة للمحافظات الأخرى.

ناهيك عن أن زيادة عدد الوافدين والزائرين والسياح إلى المحافظة وما نجم عنه من زيادة في الفترة الزمنية للموسم السياحي وبنسب إشغالات في الفنادق بلغت 100% شجعت المستثمرين على توظيف أموالهم في المشاريع السياحية وخاصة الفنادق, لافتا إلى انه في الأزمات تولد الفرص.

ويضيف: تمتع عدد كبير من الوافدين وخاصة الحلبيين بالخبرات في مجالي الصناعة والتجارة, بالإضافة إلى احتكاك الخبرات مع الصناعيين الحلبيين دفع أبناء المنطقة للاستثمار في التصنيع المحلي, كما أوجد حراكاً تجارياً لم يكن موجودا في السابق, حيث تم إعادة فتح الورش الصناعية والمحال التجارية وتحويل المطاعم وصالات الأفراح التي كانت مغلقة إلى معامل للألبسة والأحذية ما ساهم في إنعاش السوق المحلية وإيجاد فرص عمل.

 

السياحة قبلة الاستثمارات

وباعتبار أن اللاذقية الوجهة التقليدية للسياحة في سورية فكان من البديهي أن تكون السياحة أولى قبلة الاستثمارات التي شهدت رواجاً خلال الأزمة. واللافت أن زيادة الاستثمارات السياحية تركزت داخل مدينة اللاذقية فيما نأت عن الأرياف بسبب قلة الكثافة السكانية وتدني مستوى الخدمات.

وعن السبب وراء ازدياد عدد الاستثمارات السياحية في المحافظة, أكد حسين إسماعيل رئيس دائرة المنشآت السياحية لـ"الأيام" أن الأمان الذي تنعم به اللاذقية جعلها قبلة لرجال الأعمال الباحثين عن استثمار أموالهم في بيئة آمنة, كما أن ازدياد عدد الوافدين يعد مطمعاً كبيراً لجهة إنعاش الحركة داخل الاستثمارات السياحية.

كما بيّن إسماعيل أن عدد المنشآت السياحية في المحافظة يبلغ 407 منشأة, بينها 107 منشاة تم تأهيلها خلال الأزمة, لافتاً إلى أن منشات الإطعام هي الأكثر رواجا خلال الأزمة إذ بلغ عددها 74 منشأة بينها 42 منشأة تم تأهيلها خلال العام الجاري.

 

الصناعات التحويلية الأكثر رواجاً

وعدا عن الأمان وزيادة عدد السكان, يقول عاطف مهنا مدير صناعة اللاذقية لـ "الأيام" أن التسهيلات التي تقدمها وزارة الصناعة حفزّت الصناعيين على استثمار أموالهم ليس في اللاذقية فحسب وإنما في جميع المحافظات السورية.

وأشار مهنا إلى ازدياد عدد المنشات الصناعية بشكل كبير خلال سنوات الأزمة ليصل إلى 985 منشأة حتى نهاية الربع الثالث من العام الجاري, مشيراً إلى أن الاستثمارات في الصناعات التحويلية هي الأكثر رواجاً في المحافظة.

 

استثمارات بطور النمو

كما شهدت المحافظة زيادة في الاستثمارات التجارية والمالية, إذ أشار جمال عثمان معاون مدير فرع بريد اللاذقية لـ"الأيام", إلى وجود عشرة شركات بين حوالات وصرافة تم ترخيص ثمانية منها خلال الأزمة, عازيا السبب وراء ذلك إلى زيادة الكثافة السكانية بالمحافظة.

ناهيك عن الاستثمارات التي ما زالت بطور النمو في مجالي الزراعة والإنتاج الحيواني حيث تم تأهيل عدد من المعامل لإنتاج الألبان والأجبان في المحافظة, بالإضافة إلى الاستثمار في سوق العقارات الذي شهد ارتفاعاً كبيراً وغير مسبوق في الأسعار سواء في الشراء أو الإيجار.

الايام

 

آخر تحديث: الأحد, 12 نوفمبر 2017 23:41